ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

غادة أيوب النووية

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
عماد عطالله
عماد عطالله
الإثنين 25 تشرين الثاني 2024
الخط


أشارت غادة أيوب بإصبَعَيْها وقالت: «بانغ بانغ، طَرحتُكَ أرضاً»، مستعملةً بكل خفة إصبع الإبهام وإصبع السبابة، وما زال دوي الطلقات يصم آذان الشعب اللبناني. أعرف تماماً أن قَروَشة الحكي الناري لا يقتل أولئك الناس الآخرين «يلي ما بيشبهونا». ولكنني أظن أن غادة أيوب تمكنَت من تأسيس صناعة تحويلية ذات فائدة عالية للاقتصاد اللبناني. هي نجحت في تحويل المعنى إلى كلامٍ مسلح، بلمحة بَصَر وطقشة أصابع. قامت وحدها بوضع إستراتيجية دفاعية للوطن ضد الشعب الذي يدافع عن لبنان ويقاوم الغول الصهيوني.
إجمالاً إذا أشار أي مِنّا بالإصبع إلى شخص ما، لن يحدث شيء في الواقع. لكن غادة أيوب تملك اللمسة السحرية. كي أكون عادلاً، سأتماشى معها فقط للحظات من باب الأدب واللياقة، وسأقول جدلاً إنني وغادة أيوب ضد السلاح التقليدي ومن مؤيدي الحاجة الوطنية إلى تسليمه رأساً إلى إسرائيل بالبريد السريع (حتى دون المرور بالجيش اللبناني كي لا يستعمله جنودنا ضد العدو لا سمح الله). أجل، في عالم الحروب الرقمية، التقليدي لا ينفع. لكنني مع الخناجر (لي أسبابي الفروسية)، وغادة مع النووي. المستشارة للمجلس اللبناني للطاقة الذرية تفهم بالنووي، وذلك من حسن حظ المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان، والعالم أجمع. فكِّروا معي في مزايا الخنجر الرياضية، إذ علينا الركض وراء العدو لطعنه، وفي ذلك لياقة بدنية ومقارعة ترتقي إلى مستوى أوسين بولت، العَدّاء الجامايكي الشهير. كما أن الخنجر لا يطلق ناراً بالخطأ خلال تنظيفِهِ، وطعنة الخنجر ثابتة لا ترتد كالرصاصة: في شي مرة بحياتك شفت خنجر طايش؟ لكن غادة أيوب طايشة بالكلام النووي. هي وحدها تخوض صراعاً ضد «يلي ما بيشبهونا»، في مواجهة مستمرة تقريباً منذ 1400 سنة ونيف. ما زالت أيوب تناضل منذ ما قبل الحروب الصليبية. هي، وليس أنا، الحائزة على دبلوم في القانون الدولي النووي، وقد تفتقت أفكارها بعد ساعات من التفكير العميق، منذ 14 قرناً بالضبط، لإبادة شعب كامل بموجب العطف الإلهي: قنبلة نووية واحدة من فمها كفيلة بإسكات «يلي ما بيشبهونا» إلى الأبد، طبعاً مع طرطوشة مش صغيرة أبداً سوف تطال كامل إمبراطورية غادة أيوب في ضواحي صيدا وجزّين، لأن النووي الطائفي بيفلُش كما فلش في السبعينيات، فيطال الحليف والعدو معاً. للأسف، خلال حروب الصليب المسلول والهلال المشحوذ، دائماً تحدث أضرار جانبية تؤثر بعض الشيء على المدنيين. بسيطة.
لا أعرف كم عمر غادة أيوب؛ هل اختبرت أفراح الحرب الأهلية في حياتها؟ ألم تتذكر الأستاذة المساعدة، المحاضرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان في الجامعة اللبنانية، أن ما يحصل اليوم في لبنان لا يمكن أن يكون «عدالة سماويّة» متوافقة مع القانون الدولي، كما تعتقد؟ أي عدلٍ ذلك الذي يتم تلبيسه غصباً باسم ألطف وأحب وأعدل وأرق سلطة سماوية عند المؤمنين المسيحيين والمسلمين؟ أيّ عدالة تجد في قتل أبناء وطنها المسالمين وتدمير أرزاقهم على يد المجرم الصهيوني، فقط لإشفاء غليل النائبة الجنوبية ضد الحزب الذي تعتبره عدوها في السياسة؟ ولماذا لوم أبناء جلدتها على ما تعاني منه شعوب لبنان والمنطقة منذ الـ1948 بسبب تسلط صهيوني يريد قضم مناطق من المفترض أن تمثّلها وتدافع عن مصالح شعبها، أقله في لبنان؟
سألتُ في حلمي، في مرة من مرات الأحلام الكابوسية، اللبنانيين لماذا يشعرون أن غادة أيوب تهدّدهم. فأجابوا أنهم يخافون من أن يُقتلوا على يد عدالتها السماوية. ثم سألتُ أيوب، أيضاً في حلمي، لماذا يا أختاه تشعرين بالتهديد من قِبَل «يلي ما بيشبهونا». فأجابت في حلمي، ربما كي أقرضها قليلاً من النفَس الموضوعي، بأنها تخاف من أن يُفرض عليها واقع لا يتناسب مع قناعاتها السياسية. حسناً، ولكن هل يوجب ذلك التفريط بحق شعبها والتماهي، من حيث تدري أو من حيث... تدري، مع آلة القتل العبرانية المتابعة أعمالها الإجرامية بلا كلل منذ عبور نهر الأردن، في زمن أبعد بكثير من 1400 سنة؟
قناعتي أن عصابة «القوات» السياسية التي تنتمي إليها ليست سوى مختبر لِمَسخ مرضى الطائفية وتدمير مفاهيم أعضائها الإنسانية والاجتماعية... تفضل غادة أيوب التي أكيد هي «يلي ما بتشبه حدا» بدل اتهام الناس أنهم «ما بيشبهونا». يعني دَخيلكم، لازم حدا يخبّرها أن السلم الأهلي في البلد واقف على نقطة وصوصة. سِحر غادة أيوب ليس في أنها مستمرة في خطاب الكراهية والتحقير والتعصب والاستفزاز، أو حتى في استمرارها بالتفوه بشكل عام، بل في كونها مؤمنة بهذه الميزات مجتمعة في قاموسٍ يكاد ينفجر نووياً. لا تكفي الشهادات الجامعية ولا رمي كلمة فرنسية أو إنكليزية في الجملة، أو كلام مواسم انتخابات تسويقي حلو ومعسّل. أنا شخصياً أفضِّل لوح الشوكولا ذا المرارة الداكنة على نسبة 100% كاكاو خالٍ من السكر. إذا كان ولا بد، أفضِّل شخصاً يحرق الكتب المقدسة ثم يلف نفسه بالإنسانية على شخص يحرق الإنسانية ثم يلف نفسه بالكتب المقدسة. لا يا عزيزتي. طهارة السماء لا تتحمل مسؤولية قذارة الأرض. وأنتِ لم تنتدبك السماء لمحاربة من يتطلعون إلى السماء لتطهير الأرض من قذاراتها. وعلى العموم، من المفضل ألّا نتلقى دروساً في السيادة والوطنية من أمثالكِ الذين يصلّون للعدالة الصهيونية كي تخرق سيادتنا وتدنس وطننا. رغم كل الحديث النووي، لا عجب أنني أثق بِغادة أيوب، لأنها لا تكذب على أحد. مصداقيتها نابعة من عناد، بل تحدٍّ، لصفات بالية وخشبية كالتسامح والمحبة والعقلانية، وكأنها تعتبر أن الحقيقة الإنسانية أصبحت من الأشياء الثانوية التي لا تتعدى كونها زلّة لسان عند البعض. هي رائعة فعلاً... هذه النائبة عن الجنوب هي دليل دامغ على أن الجهل ليس عائقاً أمام الوصول إلى المجلس النيابي.
* كاتب لبناني

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك